الخميس، 5 نوفمبر 2015

الجبـــل الــأشــــم منـــاف الـــراوي رحمــــه اللـــــه

الجبـــل الــأشــــم منـــاف الـــراوي رحمــــه اللـــــه





بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والـاه و بعد منذ زمن طويل قد سمعت من الآخرين أن الصداقة التي تتكون في الأسر و من زنازين السجون مع الأخوة ليست كأي صداقة ؟؟ و حتى رأيتها عيانا و وقعت في مصيبة الأسر فزادت تصديقي لهذه المقولة و قد أخبرنا رسولنا الحبيب بأبي هو و أمي صلى الله عليه و سلم ( ليس الخبر كالمعاينة ) رواه أحمد و صححه بن حبان و الحاكم فقد عشت أياما و شهورا في معتقل بوكا القريب من محافظة البصرة مع أناس لا أنساها حتى أفارق الحياة ، يعني حتى أستشهد بإذن الله تعالى فمن هؤلاء الطيبين أخي و حبيبي في الله و صديق دربي في معتقل بوكا الأخ أبو عبدالله مناف الراوي رحمه الله فأحببت في سطور أكتب بعض ذكرياتي معه قبل أن نقع في الأسر جمعنا الله في مكان واحد في مدينة فلوجة العز في بيت أحد أقارب الشيخ عمر حديد في سنة 1425الهجرية و قد أسر قبلي بأشهر و أسرت بعده في الفلوجة و بعد مانقلونا من معتقل أبي غريب إلى معتقل بوكا من الله علي إذ أدخلوني في الكم الخامس حيث يتواجد فيه خيرة الأخوة الأسرى فمنهم الشيخ أبي همام السعيدي و الحاج غزوان الطارمية و أخينا مناف رحمهم الله تعالى و الأخ الفاضل أبا براء الضلوعية فك الله أسره فسرعان ما إشتدت و زادت علاقتي بهم و خاصة مع الشيخ المفضال أبي همام السعيدي و الأسد الشهم مناف الراوي فقد رأيت من أخينا مناف شجاعة و غيرة و شهامة و دفاعا عن الدين و عن مذهب أهل السنة و الجماعة و ذودا عن منهج الحق فأذکر یوم إذ مزق الأمریکان کتاب الله عندنا في الکم الخامس مزقهم الله تعالی قام الأسری قومة رجل واحد دفاعا عن کتاب ربنا عز و جل و قد أستشهد منا أربعة من خیرة إخواننا و جرح خمسة عشرة أخا من إخواننا الأسری بعد ما أطلقوا النار علینا و قد رأیت أخانا مناف في مقدمة الأخوة یکبر و یکبر و قد بقی ساعة بعد إطلاق النار علینا و إستشهاد الأخوة في وجه الصلیبیین مع عدد قلیل من الأخوة یکبرون و یقولون الله أکبر الله أکبر الله أکبر و رأيت منه العزم و الجدية في العمل و الشدة على المبتدعة و كان معنا في المعتقل عدد من أذناب غلاة المرجئة الحاقدين على الموحدين المجاهدين من أهل السنة و كان الأخوة يطلقون إسم الإنبطاحية عليهم و قد رأيتهم أنهم خوارج علينا و مرجئة مع الكفار  المرتدين حتى سمعت أن واحدا منهم عندما رأى صورة لصدام الطاغوت بكى ،فأذكر جيدا في إحدى الليالي رأيت أخانا مناف قام بضرب واحد منهم ضربا مبرحا حتى أدماه جزاء لوقاحته على الموحدين إذ قال لأحد الأسرى أن الروافض من الكم الثالث أحسن حالا من الخوارج في هذا الكم قاصدا الأخوة الموحدين ، فلا أنسى له هذا الموقف لأخينا مناف الذي أدب الجهمي تأديبا، و قال لي أخونا مناف بعد مدة من ضربه للمرجئ قال جاء إلي المضروب و قال أنا و أنت على خط واحد ! و حتى لا يتجرأ أحد أن يفضل أهل الشرك و الخزعبلات من الروافض على الموحدين
الطاهرين الذين هم خير أمة على الأرض . و كان أخا ذو همة و يحب إخوانه فأذكر أن الأخوة في الكم الخامس قاموا بحفر نفق للخروج من السجن فكان أخونا مناف من الذين يدخل في عمق النفق و يحفر فيه  علما أن الدخول في هذا النفق و العمل فيه كان نوعا من العمل الإستشهادي و ضربا من ضروب الإنغماس لأن طبيعة الأرض في البصرة أنها رملية لينة و كل يوم تأتي سيارة كبيرة من نوع التانكر و تمر على النقق مرتين لتزويد مولدات الكهربائية للكفرة بالوقود و الأخوة يعملون في النفق تحتها و كان مجموعة من الأخوة العراقيين سنة العرب]] يدخلون في عمق النفق و يشتغلون فيه و قرروا إذا كملوا]] النفق أول من يخرج من الأخوة هم مهاجرين العرب و إخوة الأكراد معللين قرارهم بأن قضية هؤلاء الأخوة صعبة و من ثم يخرج الأخوة العراقيين أصحاب العمل لله درهم من أخوة و أحد هؤلاء الذين تجسد فيهم معنى النصرة و الأخوة أخونا مناف رحمه الله رحمة واسعة و كان أخونا رأس الحربة أمام الكفرة و المرتدين في السجن أذكر بعد ما نقلونا من الكم السادس [[ العقوبات]] إلى الكم العاشر قد أدخلوا قبلنا مجموعة من السجناء فيهم رأس الكفر و عميل الروافض المرتد مهدي الصميدعي فرأيناه أنه نصب نفسه مسؤلا على الكم و أراد أن يعبث في الكم و ينشر فساده كما فعل في معتقل أبي غريب إذ حارب الأخوة الموحدين و قبل رأس كبير مجرمي الرافضة هناك فبعدما وصلنا الكم و نحن كنا نفكر كيف نربي جيلا من الموحدين المجاهدين في السجن و المعتقل فقررنا أن نقول له عليه أن يترك إدارة الكم و ليس له حق التدخل في أي أمر و إتفقنا أن نرسل إليه أخانا مناف لكي يبلغه و قد ذهب إليه و قال له إجلس في كرفانتك و أترك هذا الأمر و قد خمد الله فتنة المرتد الصميدعي بأخينا مناف و لله الحمد و كان آخر عهدي بأخينا مناف فقد من الله علي بالإفراج و الخروج من السجن و أحسن بي و كان خروجي من السجن قبل خروج الأخ و مما أذكر بعدما قرؤا إسمي للخروج من السجن قال لي من شدة الحزن ، حزن الفراق لا أستطع أن أودعك و ماجاء معي إلى باب الخروج للكم و جلس في مكانه فأحببت أن أذكر بعض ذكرياتي مع ذاك الأسد في الأسر على عجالة أما شجاعته و إقدامه و توفيقه في عمله في إدارة ولاية بغداد فهذا غني عن الذكر لأن أيام الأسبوع الداميات في بغداد يشهدن له من منا ما سمع أخبار الثلاثاء الدامي و الإربعاء الدامي و الخميس الدامي و.و  و حنكته و ذكائه في هدمه وزارت الشرك و الردة على من فيها من المرتدين يشهد لفارسنا الراحل حقا أنه أذاق
الروافض المشركين الويلات و بعد ما أسر أخانا مناف في المرة الثانية حكموا عليه الطغاة بالإعدام و قد أعدم و قتل صبرا و قد ورد في الحديث المرفوع بدرجة حسن (قتل صبر لا يمر على ذنب إلا محاه ) فرحمه الله من أخ و صديق و رفيق و سلام على روحه في الخالدين و أسأل الله تعالى أن يتقبل أخانا مناف و كل من قتل على هذا الطريق في عداد الشهداء و أن يلحقنا بهم شهيدا مقبلا غير مدبر و لمن يريد أن يقرأ المزيد من فضائل أبي عبدالله مناف و أن يرى كيف بكت له عيون الرجال فليقرأ ما كتبه
الإمام الشيخ أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله في مقال بعنوان ( عندما يبكي الرجال ) 
على هذا الرابط

و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق