التبیان في تکفیر أولیاء الشیطان و حکم من لم یکفرهم
.
قال تعالى { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت....} النحل 36
قال تعالى { الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا } النساء 76
قال رسول الله صل الله عليه وسلم ( من قال " لا اله الا الله " وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله ) رواه مسلم
وقال الشيخ عبدالرحمن بن حسن رحمهما الله تعالى :" لو عرف العبد معنى " لا اله الا الله " لعرف ان من شك أو تردد في كفر من أشرك مع الله غيره ، انه لم يكفر بالطاغوت " فتاوى الائمة النجدية ج3-ص60
& المقدمة &
إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون } آل عمران 102
{ يا أيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا } النساء 1
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطيع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما } الأحزاب 71
أمابعد.. فإن اصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
إن مسألة تكفير الطواغيت واتباعهم من مسائل الأسماء والأحكام ، وهذه المسائل من أهم مسائل الدين التي علقت بها كل الامور الدنيوية والاخروية ، وتعليم هذه المسائل ومعرفتها من أوجب الواجبات التي دلت عليها أدلة الكتاب والسنة والأجماع. فاستعنت بالله وكتبت هذا البحث انتصارا للتوحيد ومناصرة لاهله وذبا عن مذهب أهل السنة والجماعة وتحريضا على تكفير الطواغيت واتباعهم وجنودهم وعلمائهم المضلين وكل من يناصرهم قولا وعملا وبيانا لضلالة الضالين الذين يسمون الطغات وجنودهم وعبيدهم من المرتدين ، مسلمون موحدون ، ويرمون اهل التوحيد المتمسكين ب"لا اله الا الله " الذين يكفرون أئمة الكفر من الطواغيت وانصارهم بإهل الغلو والافراط زورا وبهتانا ، وظلما وعدوانا .
والله تعالى أسأل أن يجعل هذا البحث سببا لهداية أناس ضلوا طريق الحق ، ويجزيني عليه بحسن الختام وبشهادة مقبولة في سبيله مقبلا غير مدبر ، إنه على كل شئ قدير.
هذا البحث يجيب على هذة الأسئلة
1- ما معنى الطاغوت ، ومن هم أتباعه ؟
2- ما حكم الطاغوت ، وما حكم أتباعه ؟
3- هل الكفر بالطاغوت ركن من ركني " لا اله الا الله " ؟
4- هل تكفير الطاغوت واتباعه شرط لصحة الكفر بالطاغوت ؟
5- هل الذي لا يكفر الطواغيت واتباعهم يقع في ناقض من نواقض الإسلام العشرة ؟
6-هل يصح تكفير المطلق دون التعيين للطائفة الممتنعة المرتدة ؟
7- ما حكم الشخص الذي لا يكفر اتباع الطاغوت قبل أن تقام الحجة عليه وبعد الإقامة الحجه عليه ؟
تعريف الطاغوت
تعريف الطاغوت لغة : الطاغوت مشتق من الطغيان ومجاوزة الحد
والطاغوت: الكاهن والشيطان ، وجمعه طواغيت وطواغ ، وطغي ، كرضي ، طغيا طغيانا ، "بالضم وبالكسر" ، جاوز القدر ، وارتفع وغلا في الكفر ، وأسرف في المعاصي والظلم ، والطغية :. نبذة من كل شئ والمستعصب من الجيل ، والصفاة الملساة ، والطاغية : الجبار ، والاحمق المتكبر ، والصاعقة
تعريف الطاغوت إصطلاحا : قال الامام الطبري رحمه الله معرفا الطاغوت " انه كل طغيان على الله فعبد من دونه ، إما بقهر منه لمن عبده ، وإما بطاعة ممن عبده له ، إنسانا كان ذلك المعبود ، أو شيطانا أو وثنا أو صنما أو كائنا ما كان من شئ.(3)
وقال الإمام مالك رحمه الله الطاغوت كل ما عبد من دون الله .(4) وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد إستمسك بالعروة الوثقى ...} قال أبو القاسم البغوي حدثنا أبو روح البلدى حدثنا ابو الاحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق ، عن حسان - هو ابن فائد العبسي - قال عمر رضي الله عنه إن الجبت السحر ، والطاغوت الشيطان . (5)
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله " والطاغوت عام في كل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت ".(6)
وقال ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى معرفا الطاغوت " كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون اليه غير الله ورسوله ، أو يعبدونه من دون الله ويتبعونه على غير بصيرة من الله ، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله ، فهذه طواغيت العالم ، إذا تأملتها وتأملت احوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت وعن التحاكم إلى الله وإلى رسول
وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت ، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطواغيت.(7)
تعريف أتباع الطاغوت
هم الذين يعبدون الطواغيت ويصرفون لهم العبادة ، أي نوع من انواع العبادة ، اي من صرف عبادة للطاغوت فهو من اتباع الطاغوت ومن أهل الطاغوت ، سواء سجد للطاغوت أو تحاكم اليه أو اطاعه في أمر في غير طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم .
قال الشيخ سليمان ابن سحمان النجدي رحمه الله : " الطاغوت ثلاثة أنواع :طاغوت حكم ، وطاغوت عبادة ، وطاغوت طاعة ومتابعة ". (8) إذن من تحاكم الى الطاغوت مختارا فقد صرف عبادة التحاكم للطاغوت ، وبهذه العبادة يكون من عبيد الطاغوت ، ومن صرف نوعا من أنواع العبادة للطاغوت كمن يسجد للطاغوت و تابعه في غير طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. كالذين يطيعون الطاغوت في تحريم ما أحله الله أو في تحليل ما حرمه الله يكون من عبيد وأتباع الطاغوت . والذين يعبدون الطاغوت عبادة الطاعة والمتابعة هم الذين يتبعون طاغوت الحكم ويشكلون طائفته الممتنعة المرتدة التى نحن نريد أن نبين حكمها وحكم من لم يكفرها في هذا البحث الذي بين ايدينا.
وأتباع الطاغوت الذين شكلت بهم الطوائف المرتدة الممتنعة : هم جنود جيوش الطواغيت وافراد أجهزتهم المخابراتية والاعلاميين وعلمائهم المضلين وكل مناصر للطواغيت بالقول والعمل في غير هذه الاصناف.فجيوش الطواغيت واجهزتهم المخابراتية والأمنية هم الذين ينصرون الطواغيت ويحرسونهم ويحرسون حكوماتهم المرتدة التى تحكم بالقوانيين الوضعية الكفرية و تعطل شرع الله ، ورضوا لأنفسهم أن يكونوا جنودا ومدافعين للطواغيت ، ويحافظون عروشهم ، ويقاتلون دونهم ، ويقاتلون كل من اراد ان يجاهد ضد طواغيتهم و حكمهم الكفري.
ومن أتباع الطواغيت علماء السوء الذين باعوا دينهم بدنيا الطواغيت ، وينصرون الطواغيت ويصدرون لهم الفتاوى المضللة نصرة لهم ، ويرقعون لهم كفرياتهم وطغيانهم ويعطونهم ويعطون حكوماتهم الكافرة والمرتدة الشرعية الاسلامية ويحرضون الناس لمبايعتهم ونصرتهم والسمع والطاعة لهم ، ويحذرون الخروج عليهم ، والجهاد ضدهم.
حكم الطاغوت و أتباعه
أعلم أخي الموحد القارى أن الطواغيت كفار وقد أوجب الله تعالى على عباده الكفر بالطاغوت وتكفيره والإجتناب منه وجعل الكفر بالطاغوت ركنا من ركني " لا إله إﻻ الله " حيث يقول جل جلاله { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد إستمسك بالعروة الوثقى لا إنفصام لها والله سميع عليم } البقرة 256.
وقد بين لنا ربنا أنه أرسل الى كل أمه من الأمم رسولا يدعوهم أن يجتنبوا من الطواغيت حيث يقول سبحانه { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } النحل36. وقال الله عزوجل في حكم الطواغيت الذين لا يحكمون بما انزل الله { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأؤلئك هم الكافرون } المائدة 44. وقد فضح الله هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا ومع زعمهم يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت وقد امرهم الله ان يكفروا به ويكفرونه ، قال الله تعالى { الم تر الى الذين يزعمون أنهم ءآمنوآ بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به}النساء60
وقدأخبرنا الله تعالى في كتابه الكريم أن البشرى للذين يجتنبون الطاغوت ولا يصرفون له العبادة قال تعالى { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وانابوا الى الله لهم البشرى فبشر عباد }الزمر17
والطاغوت كما عرفناه هو الذي يعبد من دون الله وهو راض بما يصرف له من العبادة ، فكل طاغوت كافر ولا العكس ، اي كل طاغوت كافر وليس كل كافر طاغوت.
وحكم أتباع الطواغيت الذين يعبدون الطواغيت أنهم كفار مشركون فمن عبد الطاغوت بأي نوع من أنواع العبادة فهو كافر مشرك ، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : " وانواع العبادة التي أمر الله بها مثل الإسلام والإيمان والإحسان ومنه الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والخشوع والخشية والإنابة والإستعانة والاستعاذة والذبح والنذر وغير ذلك من أنواع العبادة التى امر الله بها كلها لله تعالى والدليل قوله تعالى { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا } فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو مشرك كافر ، والدليل قوله تعالى { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون }(9 )
وأتباع الطواغيت الذين شكلت بهم الطائفة المرتدة الممتنعه فحكم كل فرد منهم أنه كافر مشرك حكمه حكم طاغوته الذي عبده من دون الله وإن كان له سابقة إسلام ، وقد تظاهرت الادلة الشرعية على هذا الحكم من كتاب الله تعالى ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة وعلماء الأمة رضي الله عنهم والقياس ، قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى : " واعلموا أن الادله على تكفير المسلم الصالح ، إذا أشرك بالله ، أو صار مع المشركين على الموحدين - ولو لم يشرك - أكثر من أن تحصر من كلام الله ، وكلام رسوله ، وكلام أهل العلم كلهم ".(10)
وسأبدا الآن بسرد الادلة الشرعية من كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة والعلماء وأدلة القياس على تكفير افراد الطائفة المرتدة الممتنعة على التعيين.
أولاً الأدلة من كتاب الله تعالى
1- قال تعالى { الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا } النساء76
قال الامام المفسر ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسير هذة الآية " الذين صدقوا الله ورسوله ، وايقنوا بموعود الله لأهل الايمان به ، يقاتلون في سبيل الله " يقول في طاعة الله ومنهاج دينه وشريعته التى شرعها لعباده ، والذين جحدوا وحدانية الله وكذبوا رسوله وما جاءهم به من عند ربهم { يقاتلون في سبيل الطاغوت } يعني في طاعة الشيطان وطريقه ومنهاجه الذي شرعه لأوليائه من أهل الكفر بالله. يقول الله مقويا عزم المؤمنين به من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - ومحرضهم على اعدائه واعداء دينه من أهل الشرك به
، فقاتلوا - أيها المؤمنون - أولياء الشيطان ، يعني بذلك الذين يتولونه ويطيعون امره ، في خلاف طاعة الله ، والتكذيب به وينصرونه.
{ إن كيد الشيطان كان ضعيفا } يعني بكيده : ما كاد به المؤمنين من تحزيبه أولياءه من الكفار بالله على رسوله وأوليائه أهل الايمان به ، يقول : فلا تهابوا أولياء الشيطان ، فإنما هم حزبه وانصاره ، وحزب الشيطان اهل وهن وضعف وإنما وصفهم -جل ثناؤه - بالضعف لأنهم لا يقاتلون رجاء ثواب ، ولا تتركون القتال خوف عقاب ، وإنما يقاتلون حمية أو حسدا للمؤمنين على ما آتاهم من فضله ، والمؤمنون يقاتل من قاتل منهم رجاء العظيم من ثواب الله ويترك القتال - إن تركه - على خوف من وعيد الله في تركه .
فهو يقاتل على بصيرة بماله عند الله إن قتل وبما له من الغنيمة والظفر إن سلم . والكافر يقاتل على حذر من القتل وإياس من معاد فهو ذو ضعف وخوف. (11)
إعلم رحمك الله تعالى أن هذه الآية القرآنية الكريمة. أصل عظيم في تكفير كل من يقاتل في صف الطاغوت ، وحكم التكفير في هذه الآية عام يشمل كل فرد من أفراد الطائفة التى تقاتل في سبيل الطاغوت ، أي نوع من أنواع القتال قولا أو عملا ، فقد كفرهم الله تعالى في هذة الأية الكريمة وسماهم كفارا ووصفهم بأنهم أولياء الشيطان وحرض المؤمنين وأمرهم بقتالهم ومعلوم أن المؤمن والمسلم ليسا من أولياء الشيطان.
2- قال الله تعالى { يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين }المائدة 51
هذةالآية القرانية الكريمة دليل على تكفير كل من يتولى الكافرين ، قال أبو محمد ابن حزم الأندلسي رحمه الله في تفسير هذه الآية : " صح أن قوله تعالى { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } إ نما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار ، وهذا حق لا يختلف فيه إثنان من المسلمين " .(12)
وقال بعض علماء نجد : الأمر الثالث " مما يوجب الجهاد لمن أتصف به ، مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين ، بيد أو بلسان أو قلب أو بمال ، فهذا كفر مخرج من الإسلام فمن أعان المشركين على المسلمين ، و أمد من ماله بما يستعينون به على حرب المسلمين إختيارا منه فقد كفر " .(13)
وقد استدل الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى بهذه الآية على تكفير كل من يناصر الكافرين على المسلمين وعد مظاهرة الكافرين والمشركين على المسلمين ناقضا من نواقض الإسلام العشرة ، قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمة الله فينواقض الاسلام : الثامن : مظاهرة المشركين و معاونتهم على المسلمين و الدليل قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض و من يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين )المائدة 51. (14)
ومعلوم ان اتباع الطاغوت من اشد الناس مظاهرة ومناصرة للكافرين على المسلمين المستضعفين .
3_ قال الله تعالى : ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها و يستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم اذا مثلهم إن الله جامع المنافقين و الكافرين في جهنم جميعا )النساء140
في هذه الاية القرانية الكريمة حكم الله على الذي يقعد مع الذين يكفرون بآيات الله و يستهزئون بها دون إنكار ولا مفارقة ولا اكراه بالكفر ، وهذا بين و واضح اذ يقول سبحانه (انكم اذا مثلهم )، فنسأل اذ القعود مع هؤلاء الكافرين المستهزئين بآيات الله كفر ،فكيف بمن هو السبب لدوام هذا الكفر و الاستهزء بالله و آياته ،فكيف بمن يقاتل ويقتل ويطرد و يحصر كل من اراد ان يقوم بإزالة هذا الكفر الاستهزاء بالله و آياته ،اذ القعود مع هؤلاء الكفرة سبب للارتداد و الكفر ،فكيف بمن يزيد على هذا القعود القيام بالدفاع عنه والهجوم على من اراد خلعه ، أي خلع الطاغوت وحكمه الكفري .
فهذا لا يشك في تكفيره الا ضال لم يعرف معنى الكفر بالطاغوت ،فتأمل أيها الاخ الموحد أن انصار الطاغوت لا يقعدون مع طاغوتهم الذي يكفر بآيات الله ويستهزء بها فحسب بل جعلوا على عاتقهم المحافظة عليه وعلى حكمه الكفري بل يقاتلون دونه ، ويضحون بحياتهم في سبيله ، انصار الطاغوت هم من يقومون بتثبيت عرش الطاغوت وهم من يقومون بتنفيذ اوامر الطاغوت و تطبيق القوانين الكفرية التي هي الكفر و الاستهزاء بآيات الله تعالى ،إذن هم اولى الناس بأن نحكم عليهم بالكفر والردة فهم كفار مرتدون محاربون ، وردتهم ردة مغلظة .
4_ قال الله تعالى ( و لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق و ان الشياطين ليوحون الى أوليائهم ليجدلوكم و ان اطعتموهم إنكم لمشركون ) الانعام 121
قال ابن كثير رحمه الله : وقال ابن جريج ،قال عمر بن دينار ،عن عكرمة : ان مشركي قريش كاتبوا فارس على الروم ،وكاتبتهم فارس ،وكتبت فارس الى مشركي قريش ( إن محمدا و اصحابه يزعمون انهم يتبعون امر الله ، فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكله محمد و اصحابه ،للميتة ، و أما ما ذبحوا هم يأكلون .فكتب بذلك المشركون الى اصحاب _صلى الله عليه وسلم _ فوقع في انفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فانزل الله ( فإنه لفسق و إن الشيطين ليوحون )... الاية ، و نزلت ( يوحي بعضهم الى بعض زخروف القول غرورا ) . وقال السدي في تفسير هذه الآية : إن المشركين قالوا للمؤمنين : كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله ، و ماذبح الله فلا تأكلونه ، وما ذبحتم انتم اكلتموه ؟ فقال الله ( و ان أطعتموهم ) فأكلتم الميتة ، ( إنكم لمشركون ) . و هذا قاله مجاهد ، و الضحاك ، و غير واحد من علماء السلف _ رحمهم الله_ .
و قوله تعالى : ( وإن اطعتموهم إنكم لمشركون) ،أي حيث عدلتم عن امر الله لكم و شرعه الى قول غيره فقدمتم عليه غيره ، فهذا هو الشرك ، كما قال تعالى (اتخذوا احبارهم و رهبانهم اربابا من دون الله )التوبة 31. (15)
فهذه الاية القرآنية الكريمة دليل على تكفير اتباع الطواغيت ، الذين يتبعون الطواغيت و يطيعونهم على تحليلهم لما حرمه الله و تحريمهم لما احله الله تعالى.
إذا ننظر إلى انصار و اتباع الطواغيت ليس فقط يطيعون الطواغيت و يتبعونهم على تحريمهم الحلال و تحليلهم الحرام بل يقاتلون دونهم و يحمونهم و يلزمون الناس بالقوة و الحديد بقوانينهم الكفرية التي حللوا الحرام وحرموا الحلال فيها.
فأتباع الطواغيت بإتباعهم الطواغيت وإطاعتهم انهم كفروا بالله وهم كفار مشركون.
5_قال الله تعالى : ( ... ان فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين )القصص8 .
في هذه الآية القرآنية الكريمة نرى ان الله تعالى جعل حكم فرعون و هامان و جنودهما حكما واحدا و انهم في الحكم سواء ، ولم يفرق بين طغاتهم و أتباعهم و قادتهم وجنودهم ، وعاقبهم عقوبة واحدة و اغرقهم في البحر جميعا ، يقول الله تعالى في عذابهم ( النار يعرضون عليها غدوا و عشيا و يوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون اشد العذاب )غافر 46
6_ قال الله تعالى ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور و الذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات أؤلئك أصحاب النار هم فيها خالدون )البقرة 257
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الاية : يخبر تعالى انه يهدي من اتبع رضوانه سبل السلام ، فيخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر و الشك والريب الى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير ، وان الكافرين انما وليهم الشياطين ،تزين لهم ماهم فيه من الجها لات و الضلالات ، و يخرجونهم و يحيدون بهم عن طريق الحق الى الكفر و الافك ( أؤلئك اصحاب النار هم فيها خالدون ). (16)
أتباع الطواغيت و جنودهم و انصارهم هم أولياء الطواغيت و الشياطين ، و أولياء الطواغيت و الشياطين كفار و ليسوا مسلمين .
الادلة من السنة على تكفير اتباع الطاغوت
1_ عن ابي مالك الاشجعي عن ابيه رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من قال لا اله الا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله و دمه و حسابه على الله ) . (17)
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمهما الله تعالى : قوله صلى الله عليه وسلم ( من قال لا اله الا الله و كفر بما يعبد من دون الله ) ،اعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم علق عصمة المال و الدم في هذا الحديث بأمرين :
الاول : قول ( لا اله الا الله ) عن علم ويقين ، كماهو قيد في قولها في غير ما حديث كما تقدم
الثاني : الكفر بما يعبد من دون الله ، فلم يكتف باللفظ المجرد عن المعنى ، بل لابد من قولها والعمل بها . (18) وقال رحمه الله : قوله صلى الله عليه وسلم ( حرم ماله و دمه و حسابه على الله ) فيه دليل على انه لا يحرم ماله و دمه الا اذا قال : لا اله الا الله ، وكفر بما يعبد من دون الله ، فإن قالها و لم يكفر بما يعبد من دون الله فدمه وماله حلال لكونه لم ينكر الشرك و يكفر به ،ولم ينفه كما نفته لا اله الا الله ، فتأمل هذا الموضوع فإنه عظيم النفع . ( 19)
فأتباع الطواغيت بدلا من ان يكفروا بالطواغيت و يجتنبوا منهم ،آمنوا بالطواغيت و عبدوهم و تقربوا منهم و صاروا جنودا و خداما و حراسا لهم ، و شكلوا لهم طوائفهم الممتنعة ، فما كفروا بالطاغوت و ما آمنوا بالله و ما تمسكوا ب( لا اله الا الله ) فما حرم اموالهم و دمائهم و ليسوا بمسلمين بل هم كفار مرتدون ،فهذا الحديث الشريف دليل على تكفير اتباع الطاغوت وانصاره .
2_ روي الامام مسلم رحمه الله في صحيحه وقال حدثني زهير بن حرب وعلي بن حجر السعدي ( واللفظ لزهير ) قالا : حدثنا اسماعيل بن ابراهيم حدثنا ايوب عن ابي قلابة عن ابي المهلب عن عمران بن حصين قال : كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل ، فاسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله عليه وسلم ، واسر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل ، واصابوا معه العضباء ،فاتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق ،قال يا محمد فأتاه فقال ما شأنك فقال : بم اخذتني و بم اخذت سابقة الحاج ، فقال ( اعظاما لذلك ) : اخذتك بجريرة حلفائك ثقيف ،ثم انصرف عنه فناداه ، فقال يا محمد يا محمد و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا ، فرجع اليه فقال ما شأنك ، قال اني مسلم قال : لو قلتها وانت تملك امرك افلحت كل الفلاح ، ثم انصرف فناداه فقال يا محمد فأتاه فقال " ما شأنك " قال اني جائع فأطعمني ، و ظمآن فأسقني قال هذه " حاجتك " ففدي بالرجلين . (20)
والشاهد من الحديث ان هذا الرجل من بني عقيل بعد ما اسر ادعى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسلم و ما قبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ،بل عامله معاملة المشرك و كما ورد في الحديث انه فدي بالرجلين من المسلمين قد اسرا من قبل ثقيف ، وهذا دليل على تكفير كل فرد من افراد الطائفة الممتنعة الكافرة المرتدة.
3_ حادثة اسر عباس رضي الله عنه اذ وقع في الاسر يوم بدر و كان قد خرج مع المشركين وبعد ما طلب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفداء،قال عباس انه مسلم واستكرهوه المشركين على الخروج ، فماقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وعامله معاملة الكافر ، و أخذ منه الفدية كما اخذ من بقية الاسرى .
قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى : اخرج ابن احاق من حديث ابن عباس : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا عباس افد نفسك و ابن اخويك عقيل ابن ابي طالب و نوفل بن الحارث و حليفك عتبة بن عمرو فإنك ذو مال ، قال اني كنت مسلما ، ولكن القوم استكرهوني ، قال : الله أعلم بما تقول إن كنت تقول حقا ان الله يجزيك ، و لكن ظاهر امرك انك كنت علينا " و ذكر موسى بن عقبة ان فداء كل واح اربعين اوقية فجعل على العباس مائة اوقية ، و على عقيل ثمانين . ( 21)
و هذا الحديث دليل على تكفير كل فرد من افراد الطائفة الممتنعة المرتدة.
الدليل من الإجماع على تكفير أفراد الطائفة المرتدة الممتنعة
إعلم رحمك الله أن تكفير أتباع الطاغوت من الطائفة المرتدة الممتنعة محله الإجماع فقد أجمع صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم على تكفير الطوائف التي إرتدت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فرقوا بين رؤوسهم وأتباعهم لا في تكفيرهم ولا في قتالهم وسبي نسائهم وأخذ أموالهم بل قاتلوهم قتال أهل الردة وعاملوهم معاملة واحدة
1 - إجماع الصحابة على تكفير مانعي الزكاة
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
ومن أعظم ما يحل الإشكال في مسألة التكفير والقتال عمن قصد اتباع الحق إجماع الصحابة على قتال مانعي الزكاة وإدخالهم في أهل الردة وسبي ذراريهم وفعلهم فيهم ما صح عنهم وهو أول قتال وقع في الإسلام على من ادعى أنه من المسلمين فهذه أول وقعة وقعت في الإسلام على هذا النوع أعني المدعين للإسلام وهي أوضح الوقعات التي وقعت من العلماء عليهم من عصر الصحابة إلى وقتنا هذا
ونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله عن شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله في تكفير مانعي الزكاة:
وقال أبو العباس أيضاً: في الكلام عن كفر مانعي الزكاة والصحابة لم يقولوا هل أنت مقر بوجوبها أو جاحد لها وهذا لم يعهد عنه الخلفاء والصحابة بل قال الصديق لعمر رضي الله عنهما: والله لو منعوني عقالا أو عناقاً كانوا يؤدونها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعهم سيرة واحدة وهي مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار وسموا جميعهم أهل الردة وكان من أعظم فضائل الصديق رضي الله عنه عندهم أن ثبته الله على قتالهم ولم يتوقف كما يتوقف غيره فناظرهم حتى رجعوا الى قوله وأما قتال المقرين بنبوة مسيلمة فهؤلاء لم يقع بينهم نزاع إنتهى 22.
فتأمل كلامه رحمه الله في تكفير المعين والشهادة عليه إذا قتل بالنار وسبي حريمه وأولاده عند منع الزكاة فهذا الذي ينسب عنه أعداء الدين عدم تكفير المعين .
قال رحمه الله بعد ذلك وكفر هؤلاء وإدخالهم في أهل الردة قد ثبت بإتفاق الصحابة والمستند إلى نصوص الكتاب والسنة إنتهى كلامه 23
2- الدليل الثاني من الإجماع على تكفير أتباع الطاغوت في الطائفة المرتدة الممتنعة على التعيين
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: أن المرتدين افترقوا في ردتهم، فمنهم من کذب النبي صلی الله علیه و سلم ورجعوا الی عبادة الاوثان و قالوا لو کان نبیا ما مات ومنهم من ثبت على الشهادتين، ولكن أقرَّ بنبوة مُسيلمه، ظناً أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة، لأن مُسيلمه أقام شهود زور شهِدوا له بذلك، فصدقهم كثير من الناس، ومع هذا أجمع العلماء أنهم مُرتدُّون ولو جهِلوا ذلك،ومن شك في رِدتهم فهو كافر 24
ونقل الشيخ علي الخضير فك الله أسره: إجماع الصحابة على كفر مسيلمة وأتباعه بأعيانهم وعدم عذرهم بالجهل لما إدعى أنه شريك للرسول في النبوة25
3- الدليل الثالث من الإجماع على تكفير أتباع الطاغوت في الطائفة المرتدة الممتنعة على التعيين
نقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: إجماع الصحابة في زمن عثمان في
تكفير أهل المسجد الذين ذكروا كلمة في نبوة مسيلمة مع أنهم لم يتبعوه وإنما إختلف الصحابة في قبول توبتهم 26
الدليل الرابع على تكفير أتباع الطاغوت على التعيين
القياس
معلوم أن القياس هو: إلحاق مالم يرد فيه نص على حكمه بما ورد فيه نص على حكمه في الحكم لإشتراكهما في علة ذلك الحكم أو هو تسوية واقعة لم يرد نص بحكمها بواقعة ورد النص بحكمها في الحكم المنصوص عليه لتساوي الواقعتين في علة الحكم 27
وإن كانت هذه المسألة التي نحن كتبنا فيها هذا البحث تظاهرت الأدلة الشرعية عليها في الكتاب والسنة والإجماع لكن القياس أيضاً يدل عليها.
فجنود الطاغوت وأنصاره يقاس حكمهم على حكم أتباع مسيلمة الكذاب إذ أجمع الصحابة رضي الله عنهم على تكفيرهم على التعيين ولم يختلفوا على تكفيرهم وإن قال المجادل أن أتباع مسيلمة آمنوا بأن مسيلمة نبي ورفعوه الى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم نقول فكيف بمن رفع الطاغوت إلى مرتبة الله تبارك وتعالى فتكفيره أولى. يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
ويقـال أيضاً : هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة ، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، ويؤذنون ويصلون ، فإن قال : أنهم يقولون : أن مسيلمة نبي ، قلنا :هذا هو المطلوب ، إذا كان من رفع رجلاً إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم ، كفر وحل ماله ودمه ، ولم تنفعه الشهادتين ولا الصلاة ، فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف أو صحابيا أو نبيا الی رتبة جبار السماوات والأرض ؟ سبحان الله ما أعظم شأنه :(كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون) الروم 59 28
وقال الشيخ علي الخضير فك الله أسره: الفصل السابع في ذكر القياس بعد ذكر الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع وأقوال أهل العلم على عدم العذر بالجهل في الشرك الأكبر نذكر مادل عليه القياس في ذلك وهو نوعان
قياس الأولى وقياس الشبه
أولاً قياس الأولى
1- إجماع الصحابة على تكفير مسيلمة وأتباعه بأعيانهم وعدم عذرهم بالجهل لما إدعى أنه شريك للرسول في النبوة ووجه القياس عدم عذره في هذه المشاركة فكيف بمن إدعى مشاركة الله في عبادته هو وأتباعه؟ هذا من باب أولى
2- الإجماع على كفر المختار الثقفي وأتباعه لما إدعى المشاركة في النبوة كما قلنا في مسيلمة وأتباعه هذا من باب أولى
3- إجماع الصحابة على عدم عذر مانعي الزكاة بالجهل لإنهم منعوا حقاً من حقوق لا إله إلا الله فأولى منه من إمتنع عن لا إله إلا الله التي هي الأصل. 29
وإذا قال البعض أن القياس على الإجماع غير صحيح ولابد القياس على نص من نصوص الكتاب أو السنة... فنقول في الجواب:
إن هذه المسألة مسألة خلافية بين الأصوليين والقول الراجح فيها ان القياس على الإجماع قياس صحيح معتبر.
يقول صاحب كتاب الوجيز في أصول الفقه:
أولاً شروط حكم الأصل
أ- أن يكون حكماً شرعياً عملياً.. ثبت بنص من الكتاب أو السنة.. أما إذا كان ثبوته بالإجماع فقد قال بعض الأصوليين لا يصح القياس في هذه الحالة لأن القياس يقوم على معرفة علة الحكم وعلى أساس وجودها في الفرع يسوي بالأصل فحكمه وهذا لا يتأتى فيما ثبت حكمه بالإجماع لإن الإجماع لا يشترط فيه ذكر مستنده ومع عدم ذكر المستند لا تعرف علة الحكم فلا يمكن القياس وقال آخرون: تصح تعدية الحكم إلى الفرع بالقياس وإن كان ثبوت الحكم بالإجماع لأن معرفة علة الحكم لها طرق منها: المناسبة بين الأصل وحكمه كما سيأتي بيانه فيما بعد فلا يضرهم عدم ذكر مستند الإجماع ولا يحول هنا دون معرفة العلة وهذا القول هو الراجح أما إذا كان الحكم ثابتاً بالقياس وحده فلا يصح جعله أصلاً والقياس عليه بل يجب القياس على الأصل المنصوص على حكمه رأساً. 30
الكفر بالطاغوت ركن من ركني لا إله إلا الله
أخي الموحد إن مسألة تكفير الطاغوت وأتباعه
وأتباعه وأنصاره من صميم التوحيد ومن معاني الكفر بالطاغوت ومعلوم من لم يكفر بالطاغوت فليس بمسلم ولامن الذين تمسكوا ب( لا إله الا الله)
قال الله تعالى " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد إستمسك بالعروة الوثقى لا إنفصام لها والله سميع عليم" البقرة 256
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله) رواه مسلم عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم 31
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمهم الله تعالى شارحاً هذا الحديث " فيه دليل على أنه لا يحرم ماله ودمه إلا إذا قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله فإن قالها ولم يكفر بما يعبد من دون الله فدمه وماله حلال لكونه لم ينكر الشرك ويكفر به ولم ينفعه كما تنفعه لا إله الا الله فتأمل هذا الموضوع فإنه عظيم النفع 32
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: إن أول ما فرض الله على إبن آدم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله والدليل قوله تعالى: ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن إعبدوا الله وإجتنبوا الطاغوت) النحل36 33
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمهما الله ( وسم الله تعالى أهل الشرك بالكفر فيما لا يحصى من الآيات فلابد من تكفيرهم أيضاً وهذا هو مقتضى "لا إله إلا الله" كلمة الإخلاص فلا يتم معناها إلا بتكفير من جعل لله شريكا في عبادته 34
ولتحقيق كلمة "لا اله الا الله" والتمسك بها فلابد من الكفر بالطاغوت والإيمان بالله تعالى وهما ركنان فمن أخل بأحد منهما فليس بمسلم ولايصح وصفه بالإسلام لإن الركن كما جاء تعريفه في كتب الأصوليين هو جزء من حقيقة الشيئ وماهيته قال صاحب كتاب الوجيز في أصول الفقه معرفا الركن: وأما الركن فهو جزء من حقيقة الشئ وماهيته كالركوع في الصلاة فهو ركن فيها إذ هو جزء من حقيقتها ولا يتحقق وجودها الشرعي بدونه 35
والكفر بالطاغوت جزء من حقيقة الإيمان وماهيته وركن فيه ولا يتحقق وجود الإيمان الشرعي بدونه
والكفر بالطاغوت له شروط فمن حقق شروطه وأتى بها فقد حقق الركن الأول للإيمان وقد كفر بالطاغوت ومن لم يأتي بها أو بشرط من شروطه فهو لم يكفر بالطاغوت ولم يؤمن بالله وليس بمسلم والشرط في اللغة: العلامة اللازمة وفي الإصطلاح ما يتوقف وجود الشيئ على وجوده وكان خارجاً عن حقيقته ولا يلزم من وجوده وجود الشيئ وجوده الشرعي الذي يترتب عليه آثار شرعية: كالوضوء للصلاة وحضور الشاهدين لعقد النكاح فالوضوء شرط لوجود الصلاة الشرعية التي يترتب عليها آثارها من كونها صحيحة مجزئة مبرئة للذمة وليس الوضوء جزءً من حقيقة الصلاة وقد يوجد الوضوء ولا توجد الصلاة وحضور الشاهدين في عقد النكاح شرط لوجوده الشرعي بحيث يستتبع أحكامه وتترتب عليه آثاره ولكن ليس حضور الشاهدين جزء من حقيقة عقد النكاح وماهيته وقد يحضر الشاهدين ولا ينعقد النكاح 3
شروط الكفر بالطاغوت
قال الشيخ علي الخضير فك الله أسره في شريط صوتي في كيفية الكفر بالطاغوت:
"الكفر بالطاغوت فيه الأية والحديث ولابد أن يكفر بالطاغوت ولايسمى مسلما حتى يكفر بالطاغوت يعني خلي يقول "لا اله الا الله" بعلم هذا العلم بالصدق واليقين ويتقي الشرك وينقاد ويقبل ويحب ويريد لکن لا يكفر بالطاغوت هذا لیس مسلما أبداً لا يذكر مسلما والكفر بالطاغوت يشمل على خمسة أشياء:
أولاً: إعتقاد بطلان عبادة الطاغوت
ثانياً: تركها
ثالثاً: بغض الطاغوت وعداوته
هذه ثلاثة أشياء في الطاغوت وإثنان في أهل الطاغوت
رابعاً: بغضهم
خامساً: تكفيرهم
نضرب مثال: الديمقراطية طاغوت حتى تكفر بالديمقراطية وتسمى كافراً بالديمقراطية ونسمى كافراً بالطاغوت لابد أولا أن یعتقد بطلان الديمقراطية فهذا قول القلب هذه صفة الكفر بالطاغوت "الديمقراطية" ذكرنا لكم أولا أن يعتقد بطلان الديمقراطية وهذا قول القلب.. ثانياً تركها.. يترك الديمقراطية.. ثالثاً يبغضها بقلبه وهذا عمل القلب.. والترك عمل الجوارح.. يبغضها بقلبه.. يبغض الديمقراطية ويكرهها ويتمنى زوالها ويعاديها..
إثنان في أهلها وهو أن يبغض أهل الديمقراطية يقول أبغض الديمقراطيين وأخيراً يكفرهم فأهل الديمقراطية كفار.. الذين يعتقدون الديمقراطية فيكفرهم ومثل ذلك العلمانية... العلمانية طاغوت ... فإسم الطاغوت يطلق على النظريات وعلى الأنظمة وعلى المذاهب وعلى الأشخاص والجمادات وعلى الرجل والمرأة.. كل يسمى طاغوت العلمانية طاغوت تعتقد بطلانها تتركها وتبغضها وتبغض أهلها العلمانيين وتبغضهم وتكفرهم ومن لم يأت بذلك لم يكفر بالطاغوت.. إنتهى كلام الشيخ علي الخضير 37
وقال الشيخ أحمد بن حمود الخالدي فك الله أسره:
وصفة الكفر بالطاغوت المكلف أو العاقل تتحقق بالقيام بستة شروط أربعة في المعبود أي الطاغوت وهي:
أولاً: إعتقاد بطلان عبادته مطلقاً
ثانياً: تركها رأسا عن يقين جازم
ثالثاً: وبغضها في القلب وإظهار عيبها باللسان عند القدرة والإستطاعة
رابعاً: تكفيره مع بغضه وعداوته .
وإثنان في العابد أي الذي عبد غير الله من طاغوت ونحوه وهما
خامساً: تكفيرهم
سادساً: معاداتهم في الله) إنتهى 38
وقال بعض علماء نجد رحمهم الله:
«الأمر الثاني: مما يوجب الجهاد لمن اتصف به، عدم تكفير المشركين، أو الشك في كفرهم، فإن ذلك من نواقض الإسلام ومبطلاته، فمن اتصف به فقد كفر، وحل دمه وماله، ووجب قتاله حتى يكفر المشركين.
والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : «من قال لا إله إلاَّ الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه»، فعلق عصمة المال والدم بأمرين:
الأمر الأول: قول: لا إله إلاَّ الله.
الثاني: الكفر بما يعبد من دون الله.
فلا يعصم دم العبد وماله، حتى يأتي بهذين الأمرين، الأول قوله: لا إله إلاَّ الله، والمراد معناها لا مجرد لفظها، ومعناها: هو توحيد الله بجميع أنواع العبادة؛ الأمر الثاني: الكفر بما يعبد من دون الله، والمراد بذلك تكفير المشركين، والبراءة منهم، ومما يعبدون مع الله.
فمن لم يكفر المشركين من الدولة التركية، وعباد القبور، كأهل مكة وغيرهم، ممن عبد الصالحين، وعدل عن توحيد الله إلى الشرك، وبدل سنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالبدع، فهو كافر مثلهم، وإن كان يكره دينهم، ويبغضهم، ويحب الإسلام والمسلمين؛ فإن الذي لا يكفر المشركين، غير مصدق بالقرآن، فإن القرآن قد كفَّر المشركين، وأمر بتكفيرهم وعداوتهم وقتالهم. قال الشيخ: محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله في نواقض الإسلام؛ الثالث: من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحَّح مذهبهم، كفر؛ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من دعا علي بن أبي طالب، فقد كفر، ومن شك في كفره فقد كفر 39
إذن من شروط الكفر بالطاغوت تكفير الطاغوت وأتباعه وكما قلنا من لم يأت بشروط الكفر بالطاغوت أو احدها فما كفر بالطاغوت ولم يستمسك ب"لا إله إلا الله"
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في بيان معنى الكفر بالطاغوت:
ومعنى الكفر بالطاغوت أن تبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله، من جني أو انسي أو شجر أو حجر أو غير ذلك، وتشهد عليه بالكفر والضلال وتبغضه ولو كان أباك وأخاك. فأما من قال؛ أنا لا أعبد إلا الله، وأنا لا أتعرض السادة والقباب على القبور وأمثال ذلك، فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله ولم يؤمن بالله ولم يكفر بالطاغوت) 4
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمهما الله تعالى: لوعرف العبد معنى لا اله الا الله لعرف أن من شك أو تردد في كفر من أشرك مع الله غيره أنه لم يكفر بالطاغوت 41
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى مبيناً للذين يشكون ويتوقفون في تكفير الطواغيت وأتباعهم أنهم قد وقعوا في الكفر:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الإخوان ، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد : ما ذكرتم من قول الشيخ : كل من جحد كذا وكذا ، وقامت عليه الحجة ؛ وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم هل قامت عليهم الحجة ، فهذا من العجب ، كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مراراً ؟! فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية بعيدة ، أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يُكفَّر حتى يُعرَّف ، وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه فإن حُجة الله هي القرآن ، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحُجة، ولكن أصل الإشكال أنكم لم تُفرقوا بين قيام الحجة وبين فهم الحُجة ، فإن أكثر الكُفار والمُنافقين من المسلمين لم يفهموا حُجة الله مع قيامها عليهم ، كما قال تعالى : ] أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلاَّ كالأنعام بل هم أضل سبيلا [ ( الفرقان : 44 ) .
وقيام الحجة نوع وبلوغها نوع وقد قامت عليهم ، وفهمهم إياها نوع آخر ، وكفرهم ببلوغها إياهم وإن لم يفهموها ، إن أشكل عليكم ذلك فانظروا قوله صلى الله عليه وسلم في الخوارج :
(( أينما لقيتموهم فاقتلوهم )) وقوله (( شر قتلى تحت أديم السماء )) مع كونهم في عصر الصحابة ، ويحقر الإنسان عمل الصحابة معهم ، ومع إجماع الناس: أن الذي أخرجهم من الدين هو التشدد والغلو والاجتهاد، وهم يظنون أنهم يُطيعون الله وقد بلغتهم الحجة ولكن لم يفهموها .
وكذلك قتل علي رضي الله عنه الذين اعتقدوا فيه وتحريقهم بالنار مع كونهم تلاميذ الصحابة ،
ومع عبادتهم وصلاتهم وصيامهم وهم يظنون أنهم على حق .
وكذلك إجماع السلف : على تكفير غُلاة القدرية وغيرهم ، مع علمهم وشدة عبادتهم ، وكونهم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعاً ، ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم لأجل كونهم لم يفهموا ، فإن هؤلاء كلهم لم يفهموا ، إذا علمتم ذلك : فإن هذا الذي أنتم فيه كُفر ، الناس يعبدون الطواغيت ويُعادون دين الإسلام ، فيزعمون أنه
ليس ردّة لعلهم ما فهموا الحُجة ، كُل هذا بيّن . وأظهر مما تقدم : الذين حرقهم علي فإنه يُشابه هذا
وأما إرسال كلام الشافعية وغيرهم فلا يتصور بأتيكم أكثر مما أتاكم فإن كان معكم بعض الإشكال فارغبوا إلى الله تعالى أن يزيله عنكم والسلام. 42
أخي الموحد القارئ قد إتضح لنا أن من لم يكفر الطاغوت وأتباعه أنه لم يكفر بالطاغوت ولم يحقق الركن الأول من ركني "لا اله الا الله" ولم يتمسك بكلمة التوحيد
"نقد قول الذين يقولون: نحن نكفر أتباع الطاغوت تكفير المطلق. ولا نكفرهم بأعيانهم"
من المبتدعة إختلقوا قولا محدثاً في حكم عبيد الطاغوت وأنصاره وخاصة في حكم الطائفة الممتنعة المرتدة وهو أن الطائفة الممتنعة المرتدة تكفر تكفير المطلق ولا تكفر تكفير التعيين ويحكمون على أفراد هذه الطوائف بأنهم مسلمون موحدون وإن وقعوا في الكفر الأكبر الصراح والشرك الأكبر المستبين.. ولا يحكمون بتكفيرهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم ... بمعنى إذا إلتقوا بأي فرد من أفراد الطائفة الممتنعة المرتدة من الجيش والشرط وأفراد أمن الدولة والمباحث يعتقدون أنهم إلتقوا بمسلم ويعاملونه معاملة المسلم. ومن يعتقد هذا الإعتقاد يبين منه أنه لا يكفر جيوش الردة وأولياء الشيطان ويحكم بإسلام أعيانهم وهذا القول قول محدث بدعي مخالف للقرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة رضي الله عنهم والقياس المعتبر
إعلم أخي الموحد أن الذي يرضى لنفسه أن يكون جندياً للطاغوت ودخل في جيش الطاغوت وطاعته فبهذا العمل يكون مشركاً بالله شركاً أكبر ونوع شركه شرك الطاعة والمتابعة فحاله كحال الذي يسجد للطاغوت أو يسجد للقبر بل أشد كفراً وشركاً.. لإن الذي يتبع الطاغوت ويكون من جنده وأتباعه ممتنع بشوكة وقوة الطائفة الممتنعة التي بقوتها وشوكتها تمتنع عن شرائع الله تعالى
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمهما الله تعالى
" لو عرف العبد معنى لا اله الا الله. لعرف أن من شك أو تردد في كفر من أشرك مع الله غيره أنه لم يكفر بالطاغوت 43
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:
واعلموا أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على الموحدين _ولو لم يشرك_ أكثر من أن تحصر ، من كلام الله وكلام رسوله ، وكلام أهل العلم كلهم . 44
فتأمل أخي الكريم من دخل في صف الكفار وأصبح فرداً من الطائفة الممتنعة المرتدة وصار مع المشركين على الموحدين يكفر ولو لم يشرك بالله والأدلة الشرعية على تكفيره كثيرة ظاهرة بحيث يقول الشيخ رحمه
الله تعالى أكثر من أن تحصر
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى
(أن المرتدين افترقوا في ردتهم، فمنهم من کذب النبي صلی الله علیه وسلم ورجعوا الی عبادة الاوثان و قالوا لو کان نبیا ما مات . ومنهم من ثبت على الشهادتين، ولكن أقرَّ بنبوة مُسيلمه، ظناً أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة، لأن مُسيلمه أقام شهود زور شهِدوا له بذلك، فصدقهم كثير من الناس، ومع هذا أجمع العلماء أنهم مُرتدُّون ولو جهِلوا ذلك ، ومن شك في رِدتهم فهو كافر)45
أنظر أخي كيف ينقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى الإجماع على تكفير مسيلمة ومن معه ولو كانوا جاهلين وكيف يكفر من شك في ردتهم إذاً لا يبقى للمجادل عذر و لا كلام لإن هذا الإجماع دليل على تكفير الطائفة الممتنعة المرتدة على التعيين دون بحث في توفر شروط التكفير وإنتفاء الموانع في حق أفراد الطائفة الممتنعة المرتدة
وهذا طريق الصحابة رصي الله عنهم ومن بعدهم في حكمهم على الطائفة الممتنعة المرتدة ولم يفرقوا بين أفراد الطائفة ورؤوسها ولم يقل أحد منهم أن الطائفة الممتنعة المرتدة تكفر تكفير المطلق ولا تكفر تكفير التعيين ... يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في رده على من إمتنع من تعيين من عبد غير الله بالكفر: " هل قال واحد من هؤلاء الصحابة إلى زمن منصور البهوتي أن هؤلاء يكفر أنواعهم ولا يكفر أعيانهم 46
قبل أن نختم بحثنا لابد من توضيح على مسألة مهمة ألا وهي أن الذي لا يكفر الطاغوت وأتباعه أنه يقع في ناقض من نواقض الإسلام العشرة التي كتبها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ألا وهو الناقض الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر
ومعلوم أن أتباع الطاغوت بإختلاف طوائفهم أنهم مشركون فالذي يمتنع عن تكفيرهم يقع في هذا الناقض وإذا قال المجادل أن هذا الناقض في الكافر الأصلي الذي ليس له سابقة الإسلام فنقول في الجواب أن هذا ليس بصحيح بل يشمل الذي لا يكفر الكافر الأصلي أو المرتد بالتفصيل الذي بينه علماء أهل السنة والجماعة وسننقل أقوال العلماء في تطبيق وإجراء هذه القاعدة على أناس لا يكفرون المرتدين:
1- قال الإمام محمد بن سحنون: أجمع العلماء على أن شاتم الرسول كافر وحكمه عند الأئمة القتل ومن شك في كفره كفر 47
2- قال القاضي عياض: وقال نحو هذا القول الجاحظ وثمامة في أن كثيراً من العامة والنساء البله ومقلدة النصارى واليهود وغيرهم .... لا حجة الله عليهم .... إذ لم تكن لهم طباع يمكن معه الإستدلال وقد نحا الغزالي قريباً من هذا المنحى في كتاب التفرقة.. وقائل هذا كله كافر بالإجماع على كفر من لم يكفر أحداً من اليهود والنصارى ... وكل من فارق دين المسلمين أو وقف في تكفيرهم أو شك" 48
3- قال شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى:
النوع الثاني : فهو قول من يقول بالحلول والاتحاد في معين كالنصارى الذين قالوا بذلك في المسيح عيسى والغالية الذين يقولون بذلك في علي بن أبي طالب وطائفة من أهل بيته ، والحاكمية الذين يقولون بذلك في الحاكم ، والحلاجية الذين يقولون بذلك في الحلاج ، واليونسية الذين يقولون بذلك في يونس وأمثال هؤلاء ممن يقول بإلاهية بعض البشر وبالحلول والاتحاد فيه ولا يجعل ذلك مطلقا في كل شيء .
ومن هؤلاء من يقول بذلك في بعض النسوان والمردان أو بعض الملوك أو غيرهم ; فهؤلاء كفرهم شر من كفر النصارى الذين قالوا : إن الله هوالمسيح ابن مريم .
وأما الأولون : فيقولون بالإطلاق . ويقولون : النصارى إنما كفروا بالتخصيص .
وأقوال هؤلاء شر من أقوال النصارى وفيها من التناقض من جنس ما في أقوال النصارى ; ولهذا يقولون بالحلول تارة وبالاتحاد أخرى وبالوحدة تارة فإنه مذهب متناقض في نفسه ; ولهذا يلبسون على من لم يفهمه .
فهذا كله كفر باطنا وظاهرا بإجماع كل مسلم ومن شك في كفر هؤلاء بعد معرفة قولهم ومعرفة دين الإسلام فهو كافر كمن يشك في كفر اليهود و النصارى و المشركين49
وقال شيخ الإسلام رحمه الله رداً على نبذ الطوائف من "الدروز" كفر هؤلاء مما لا يختلف فيه المسلمون.. بل من شك في كفرهم فهو كافر مثلهم 50
4- قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى
" وما أحسن ما قاله واحد من أهل البوادي لما قدم علينا ويسمع شيئاً من الإسلام قال: أشهد أننا كفار __ يعني هو وجميع أهل البوادي_ وأشهد أن المطوع الذي يسمينا إسلاما أنه كافر" 51
5- وقال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمهما الله تعالى:
من كان شاكاً في كفر المرتدین.. أو جاهلاً بكفرهم بينت له الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على كفرهم.. فإن شك بعد ذلك أو تردد فإنه كافر بإجماع العلماء على أن من شك في كفر الكافر فهو كافر....وإن كان يقول : أقول غيرهم كفار ولا أقول هم كفار فهذا حكم منه بإسلامهم إذ لا واسطة بين الكفر والإسلام فإن لم يكونوا كفاراً فهم مسلمون.. وحينئذ فمن سمى الكفر إسلاماً أو سمى الكفار مسلمين.. فهو كافر" 52
6- قال بعض علماء نجد رحمهم الله تعالى: " مما يوجب الجهاد لمن إتصف به. عدم تكفير المشركين أو الشك في كفرهم. فإن ذالك من نواقض الإسلام ومبطلاته. فمن إتصف به فقد كفر. وحل دمه وماله ووجب قتاله حتى يكفر المشركين والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " من قال لا اله الا الله. وكفر بما يعبد من دون الله. حرم ماله ودمه" 53
وقالوا رحمهم الله : فمن لم يكفر المشركين من الدولة التركية. وعباد القبور كأهل مكة وغيرهم ممن عبد الصالحين وعدل عن توحيد الله إلى الشرك وبدل سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بالبدع فهو كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم غير مصدق بالقرآن. فإن القرآن قد كفر المشركين وأمر بتكفيرهم. وعداوتهم وقتالهم" 54
7- نقل الشيخ أبو منذر الشنقيطي عن الشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد تفصيلا وشرحا لقاعدة من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم كفر.. قال الشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد:
الأول: أن يكون كفر هذا الكافر من المعلوم بالدين بالضرورة ومن لم يعرفه فليس من أهل الإسلام كمن شك في كفر عباد الأوثان والبوذيين واليهود والنصارى على العموم فمن شك في كفر بعض هؤلاء الكفار فهو كافر مثلهم
الثاني: أن يكون كفره ليس من المعلوم من الدين بالضرورة ولكن النصوص تدل عليه دلالة قطعية.. فمن شك في كفره بينت له النصوص فإن لم يقبلها كفر ومثال ذلك عباد القبور الذين يدعونها وينذرون لها ويحجون إليها من المنتسبين إلى الٍإسلام فمن شك في كفرهم بينت له الأدلة على ذلك فإن لم يكفرهم كفر.
الثالث: أن يكون تكفيره محتملاً للشبهة كالحكام الحاكمين بغير ما أنزل الله ونحوهم فهؤلاء ,وان كان كفرهم قطعياً عند من حقق المسألة فإن ورود الشبهة محتمل فلا يكفر من لم يكفرهم الا إن إقيمت عليه الحجة وكشفت عنه الشبهة وأزيلت. وعرف أن حكم الله فيهم هو تكفيرهم" 55
الخلاصة
خلاصة بحثنا هو أن الطواغيت هم الذين يعبدون من دون الله وهم راضون بما يصرف لهم من عبادة وأتباعهم هم الذين يعبدونهم بأي نوع من أنواع العبادة.. وأتباع طواغيت الحكم الذين يحكمون بغير ما أنزل الله قسم من أقسام أتباع الطواغيت.
وأن الطواغيت وأتباعهم كفار مرتدون على التعيين وأنهم مشركون وليس في حقهم البحث في توفر شروط التكفير وإنتفاء الموانع في تكفيرهم وأن تكفير الطاغوت وأتباعه هو من معاني الكفر بالطاغوت وشروطه فمن لم يكفرهم لم يكفر بالطاغوت.
وأن مقولة "أن الطائفة الممتنعة المرتدة تكفر تكفير المطلق ولا تكفر على التعيين" مقولة بدعية محدثة.. مخالفة للكتاب والسنة والإجماع والقياس وإن الذين لا يكفرون أتباع الطواغيت يقعون في الناقض الثالث من نواقض الاسلام العشرة وهو: "من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم.. كفر"
وأنهم مبتدعة ضالون. لكن لا ينبغي تكفيرهم حتى تقام الحجة عليهم وتزال الشبهة عنهم كما ذكرنا عن شيخ الإسلام إبن تيمية والشيخ سليمان بن عبد الله والشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد.
الخاتمة
وفي الختام أسأل الله تعالى أن ينصر الإسلام والمسلمين في كل مكان وأن يمكن الموحدين المجاهدين الصادقين على رقاب طغات العرب والعجم وأتباعهم وأسله أن يجعل عاقبتنا خيراً ويجعلنا من أهل الجنة والفردوس الأعلى إنه سميع مجيب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله ..
وصحبه أجمعين
المراجع
1- فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد عبد الرحمن بن حسن ص19
2- معجم القاموس المحیط محمود بن محمد يعقوب ص 774
3_ تفسير الطبري ابن جرير الطبري ج 3 ص21
4- فتح المجيد عبد الرحمن بن حسن ص19
5- تفسير القرآن العظيم إبن كثير ج1ص617
6- رسالة في معنى الطاغوت محمد بن عبد الوهاب
7- إعلام الموقعين عن رب العالمين إبن القيم الجوزية ج1 ص48
8- الدرر السنية ج8 ص272
9- الأصول الثلاثة محمد بن عبد الوهاب
10- الدرر السنية ج8 ص10
11- تفسير الطبري ابن جرير الطبري ص546
12- المحلى ابن حزم الأندلسي ج1 ص138
13- فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج4 ص146
14- فتاوی الائمة النجدیة مدحت آل فراج ج4 ص 146-147
15-تفسير القرآن العظيم إبن كثير ص 82-83
16-تفسير القرآن العظيم إبن كثير ج1 ص 619
17-فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج3 ص24
18-فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج3 ص25
19-فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج3 ص31
20-صحيح مسلم الامام مسلم
21-فتح الباري ابن حجر العسقلاني ج7 ص408
22-مفيد المستفيد محمد بن عبد الوهاب ص11
23- مفيد المستفيد محمد بن عبد الوهاب ص10_11
24-فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج3 ص62
25- المتممة لكلام أئمة الدعوة علي الخضير ص37
26-مفيد المستفيد محمد بن عبد الوهاب ص15
27-الوجيز في أصول الفقه عبد الكريم الزيدان ص194
28- کشف الشبهات محمد بن عبدالوهاب
29-المتممة لکلام أئمة الدعوة علي الخضیر ص37
30-الوجیز في اصول الفقه عبدالکریم الزیدان ص197_198
32-فتاوی الائمة النجدیة مدحت آل فراج ج3 ص2
33-مجموعة الرسائل في التوحيد محمد بن عبد الوهاب
34-فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج3 ص80-81
35-الوجيز في أصول الفقه عبد الكريم الزيدان ص 59
36-الوجيز في أصول الفقه عبد الكريم الزيدان ص 59
37-شريط صوتي علي الخضير
38-تحريم دخول العسكرية أحمد بن حمود الخالدي
39 فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج4 ص145-146
40- فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج3 ص56
41- فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج3 ص 60
42- فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج3 ص70-71
43- فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج3 ص 60
44- الدرر السنية ج8 ص10
45-فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج3 ص56
46-التبیان لماوقع في (الضوابط)منسوبا لاهل السنة بلا برهان احمد الخالدي ص 274
47-فتاوی الائمة النجدية مدحت آل فراج ج3 ص79
48- الشفا القاضي عياض ج2 ص602
49- مجموع الفتاوى شيح الإسلام إبن تيمية ج2 ص230_231
50-مجموع الفتاوى إبن تيمية ج35 ص98
51-فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج3 ص79
52-فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج3 ص81
53-فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج3 ص76
54- فتاوى الأئمة النجدية مدحت آل فراج ج 3 ص 77
55- فتوی في شرح قاعدة ( من لم یکفر الکافر او شک في کفره کفر ) أبو منذر الشنقیطي رقم الفتوی 5071 _ منبر التوحید و الجهاد.
تم بحمد الله تعالى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق