رسالة الرد على معترضي التبيان في تكفير اولياء الشيطان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله و الصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن ولاه و بعد ،
لقد من الله علي في الاشهر الاخيرة اذ وفقني لكتابة بحث شرعي في تكفير الطواغيت وانصارهم و اوليائهم من الجنود و علمائهم المضلين ،وبينت فيه حكمهم الشرعي بالادلة الشرعية من الكتاب و السنة و الاجماع والقياس ، و استشهدت باقوال العلماء سلفا و خلفا رحمهم الله تعالى ، ومن المعاصرين ،وتطرقت فيه الى حكم هؤلاء الذين لا يكفرون الطواغيت و اوليائهم ، و بينت فيه ان الكفر بالطاغوت ركن من ركني لا اله الا الله ، وان تكفير الطواغيت و اوليائهم من معاني الكفر بالطاغوت و شروطه ، و قد ذكرت فيه ان القول بان الطائفة الممتنعة المرتدة تكفر تكفير المطلق دون التعيين قول بدعي محدث ، وارسلت بحثي الى بعض الشيوخ الافاضل من انصار دولة الاسلام زادها الله عزا و شرفا ، و هؤلاء الشيوخ مشهود لهم بالخير والصلاح ، فايدوا بحثي ومنهم من نصحني بنشره كي يستفيد منه المسلمون ، و من هؤلاء الشيوخ الشيخ الفاضل عبد المجيد الهتاري اذا كتب في تقيمه لبحثي : السلام عليكم و رحمة الله وبركاته وبعد اطلعت على بحثكم في الطائفة الممتنعة فوجدته بحثا قيما اشتمل على نصوص الكتاب و السنة و اقوال العلماء في الطائفة المرتدة و الممتنعة و هو بحث منطلق من اصول اهل السنة و لم يستوقفني الا قولكم ليس كل كافر طاغوت ارجو مزيد التحقيق في صحة الاطلاق ، والله معكم و بارك الله فيكم اخوكم عبد المجيد الريمي الهتاري ، وقال الشيخ عبد الرزاق احجا في تقييمه لبحثي : بحث قيم بارك الله فيكم و أسأل الله ان ينفع به المسلمين ، لو تنشرونه لينتفع به الناس .
وقد نشرنا البحث وراينا اقبالا كبيرا و دعما قويا في نشره بفضل الله تعالى من قبل الاخوة و الاخوات، وخاصة انصار دولتنا العزيزة ،دولة الاسلام ، وقبل ايام سمعت بعض الاصوات اعترضوا على بعض النقاط التي جائت في بحثنا ، حتى قرات مقالين لشخصين هداهما الله تعالى و قد تكلما على بحثي باسم دفع الضر والنصح ، و بعد ما قرات مقاليهما عرفت انهما ليسا اهلا لهذا الشأن ، كيف لا و انهما ما اتيا بدليل واحد او نص شرعي ، وهذا ليس من صفات اهل السنة ، لان اهل السنة و من صفاتهم البارزة انهم يستدلون بالادلة الشرعية ، و يستشهدون باقوال و اعمال الصحابة رضي الله عنهم و من تبعهم باحسان من التابعين و تابعي تابعيهم ، وما استغربت بنشر هكذا مقال منهما ، لان قبلهما ، وسبقهما بعض اذناب الخوارج و كفروني بعد نشري البحث لاني لا اكفر العاذر ، و معلوم رضا الناس غاية لا تدرك ، و قد قال الامام الجليل الشاطبي في مثل حالنا في مقدمة كتابه القيم الاعتصام : فكنت على حالة تشبه حالة الامام الشهير عبدالرحمن بن بطة الحافظ مع اهل زمانه ، اذ حكى عن نفسه فقال : عجبت من حالى في سفري و حضري ، ومع الاقربين مني و الابعدين ، والعارفين و المنكرين ، فإني و جدت بمكة و خراسان و غيرهما من الاماكن اكثر من لقيت بها _ موافقا او مخالفا _ دعاني على متابعته على مايقوله ، وتصديق قوله ، و الشهادة له ، فان كنت صدقته فيما يقول و اجزت له ذلك كما يفعله اهل الزمان ،سماني موافقا ، و ان وقفت في حرف من قوله او في شئ من فعله سماني مخالفا ، وان ذكرت في واحد منهما ان الكتاب و السنة بخلاف ذلك وارد ، سماني خارجيا ، وان قرئ علي حديث في التوحيد ، سماني مشبها و ان كان في الرؤية ، سماني سالميا ، و ان كان في الايمان سماني مرجئا و ان كان في فضائل ابي بكر و عمر ، سماني ناصبيا ، وان كان في في فضائل اهل البيت ،سماني رافضيا ) انتهى كلامه ، مقدمة كتاب الاعتصام ص 19
نعم هكذا حال اهل السنة في كل زمان ، و قد رموني اهل الغلو بالارجاء بل كفروني بعضهم لاني لا اكفر العاذر قبل الاقامة الحجة عليه ، ونعتوني اهل الارجاء و بالغلو او قالوا له بعض صفات الخوارج او قالوا عنده تخبط في مسائل التكفير .
و بعد قراتي المقالين رايت ان ارد على كاتبيهما و لكن ليس باسلوبهما و على طريقتهما بل بطريقة علمية ان شاء الله تعالى ، و قد رأيت في مقاليهما التقول علي بما لم اقل ، وان مقاليهما خاليين من الادلة الشرعية ، و فيهما المراوغة و الخروج من اصل الموضوع و فحوى الكلام ، بإذن الله سارد عليهما في نقاط
اولا : أنهما ارادا ان يلبسا على القراء ان مسألة تكفير انصار الطاغوت دليله فقط الاجماع _اجماع الصحابة رضي الله عنهم _ و هذا غير صحيح ، لان تكفير انصار الطاغوت قد تظاهرت عليه الادلة من الكتاب و السنة و الاجماع و القياس المعتبر الصحيح ، و قد ذكرت بعضها في بحثنا و لله الحمد ، يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : واعلموا ان الادلة على تكفير المسلم الصالح اذا اشرك بالله ، او صار مع المشركين على الموحدين _ و لو لم يشرك _ اكثر من ان تحصر من كلام الله و كلام رسوله ( صلى الله عليه وسلم )، و كلام اهل العلم كلهم .) الدرر السنية ج 8 ص 10
فعليهما ان يعرفا جيدا ان الله تعالى قد كفر اولياء الطاغوت في آيات محكمات في القران الكريم ، : قال الله تعالى : ( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله و الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا اولياء الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفا ) النساء 76
و تكفير اولياء الشيطان في هذه الاية منطوق و صريح و هذه الاية من المحكمات و لله الحمد ، وحكم التكفير في هذه الاية يشمل كل فرد من افراد الطائفة المرتدة الممتنعة ، و اذا ننظر نرى ان كلمة ( الذين ) واردة في هذه الاية و هي تدل على العموم اي يشمل كل من يطبق عليه
هذا الاسم " اولياء الشيطان "
يقول عبد الكريم الزيدان في كتابه الوجيز في اصول الفقه معرفا العام : و في الاصطلاح : لفظ يستغرق جميع ما يصلح له ، بوضع واحد دفعة واحدة من غير حصر ، ومعنى هذا : ان العام لفظ وضع لجميع الافراد التي يصدق عليها معناه ، من غير حصر بعدد معين ، و ان كان في الخارج و الواقع محصورا ، كالسموات مثلا ، و كعلماء بلد .
فكلمة الرجال لفظ عام ، لانه و ضع في اللغة و ضعا و احدا للدلالة على شمول جميع الآحاد التي يصدق عليها معنى هذا اللفظ و بدفعة واحدة . الوجيز في اصول الفقه ص305
و قد ذكر الفاظ العموم و عد الاسماء الموصولة من الفاظ العموم و قال خامسا : الاسماء الموصولة . الوجيز في اصول الفقه ص 307
وكلمة الذين اسم من اسماء الموصولة ، الواردة في هذه الاية الكريمة ، اذن حكم التكفير يشمل كل فرد يناصر و يقاتل في سبيل الطاغوت .
وقد اتضح ان تكفير اولياء الشيطان دليله ليس فقط الاجماع بل كما راينا الاية القرانية التي ذكرناها صريحة و واضحة في تكفيرهم .
ثانيا : اراد صاحبا المقالين ان يلبسا على القراء ان تبديع و تفسيق الذين لا يكفرون انصار الطاغوت امر محدث لم يسبقني احد بالقول به و بالذهاب اليه و هذا غير صحيح ، لان هذا الامر ، امر واضح و مشهور و تدل عليه الادلة ، و قبل ان نتكلم في هذه المسالة و الرد على المعارضين لا بد من بيان لموضوع مهم و هو ان الطواغيت هم الذين يعبدون من دون الله و هم راضون بما يصرف لهم من العبادة ، و اتباعهم هم عبيد للطواغيت ، وهم مشركون بالله ، بصرفهم العبادة لغير الله ، يقول الشيخ محمد بن بن عبد الوهاب رحمه الله : وانواع العبادة التي امر الله بها مثل الاسلام و الايمان و الاحسان و منه الدعاء و الخوف و الرجاء و التوكل و الرغبة و الخشوع والخشية و الانابة و الاستعانة و الاستعاذة و الذبح و النذر و غير ذلك من انواع العبادة التي امرالله بها كلها لله تعالى و الدليل قوله تعالى : ( و ان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا ) ، فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو مشرك كافر ، و الدليل قوله تعالى ( ومن يدعوا مع الله الها اخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه انه لا يفلح الكافرون ) ، الاصول الثلاثة و ادلتها .
ومن انواع العبادة الطاعة و المتابعة ، وقال الشيخ سليمان بن سحمان : الطاغوت ثلاثة انواع ، طاغوت حكم ، و طاغوت عبادة ، و طاغوت طاعة و متابعة .الدرر السنية ج 8 ص 272
و انصار الطواغيت الذين يصرفون لطواغيتهم عبادة الطاعة و المتابعة ، انهم مشركون و لا عذر لهم لانهم صرفوا العبادة لغير الله تعالى و كماقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : فمن صرف منها شيئا لغير الله تعالى فهو مشرك كافر . نعم انصار الطاغوت مشركون .
والان نرجع الى حكم الذي يعذر هؤلاء المرتدين من انصار الطواغيت المشركين ،
قال ابو معاذ الانصاري في تنبيه العاذل في تكفير العاذر مبينا اعتقاد أئمة الدعوة النجدية في حكم عاذر المشركين : و قد تنوعت أقوال ائمة الدعوة في ذلك و اختلفت ظاهرها ، و تباينت في مدلولها المتبادر منها ، بما يرجع الى قولين مشهورين :
الاول : انهم يرون ان الاعذار بالجهل كفر اكبر ، و ان العاذر كافر مثلهم و لا يعذرونه .
الثاني : انهم يرون ان الاعذار بالجهل كفر اكبر ، لكنهم يعذرون العاذر و لا يكفرونه بالعين قبل قيام الحجة عليه و ازالة الشبهة .
وهذا هو الذي يتناسب مع اصولهم و يجمع به ماتعارض من اقوالهم التي دلت على انهم لا يحكمون بالكفر على اعيان من يعذر بالجهل ، و يشترطون في الحاق الكفر به قيام الحجة و زوال الشبهة .
اقول و بالله التوفيق : فهل قلت غير هذا ، ما قلت الا هذا ، ان انصار الطاغوت مشركون و عاذرهم قد وقع في الكفر و لا ينبغي تكفيره الا بعد اقامة الحجة عليه،
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : و هو يذكر اجماع الصحابة و التابعين على تكفير طوائف ثم انظر ماذا يقول في حق العاذر : و لم يسمع احد من الاولين و الاخرين ان احدا انكر شيئا من ذلك او استشكل لاجل ادعائهم الملة ، او لا جل قول لا اله الا الله او لا جل اظهار شئ من اركان الاسلام ، الا ما سمعناه من هؤلاء الملاعين في هذه الازمان من اقرارهم ان هذا هو الشرك ، ولكن من فعله ، او حسنه او كان مع اهله او ذم التوحيد او حارب اهله لاجله او ابغضهم لاجله انه لا يكفر ، لانه يقول لا اله الا الله او لانه يؤدي اركان الاسلام الخمسة ، و يستدلون بأن النبي صلى الله عليه و سلم سماها الاسلام ، هذا لم يسمع قط إلا من هؤلاء الملحدين الجاهلين الظالمين ، فان ظفروا بحرف واحد من اهل العلم او احد منهم يستدلون به على قولهم الفاحش الاحمق فليذكروه ، ولكن الامر كما قال اليمني في قصيدته :
اقاويل لا تعزى الى عالم فلا
تساوى فلسا ان رجعت الى النقد .
مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج6ص 210_215 نقلا من كتاب القول المحتد على من لم يكفر المرتد لابي عبدالرحمن الاثري
اقول انظروا الى كلام الامام محمد بن عبد الوهاب ماذا يقول على العاذر ، مرة يقول لهم : الا ماسمعنا ه من هؤلاء الملاعين ، و مرة يقول ولم يسمع قط الا من هؤلاء الملحدين الجاهلين الظالمين ، ومرة يقول : فان ظفروا بحرف واحد من اهل العلم او احد منهم يستدلون به على قولهم الفاحش الاحمق . انظروا الى هؤلاء الذين يعذرون المرتدين المشركين عبيد الطواغيت، كيف يصفهم ائمة اهل السنة بالملاعين و الملحدين .
يقول الشيخ اسحاق آل الشيخ : فقد بلغنا و سمعنا من فريق ممن يدعي العلم و الدين وممن هو بزعمه مؤتم بالشيخ محمد بن عبدالوهاب ان من اشرك بالله و عبد الاوثان لا يطلق عليه الكفر و الشرك بعينه و ذلك ان بعض من شافهني منهم بذلك سمع من بعض الاخوان انه اطلق الشرك و الكفر على رجل دعا النبي صلى الله عليه وسلم و استغاث به فقال له الرجل لا تطلق عليه الكفر حتى تعرفه ، و كان هذا واجناسه لا يعبأون بمخالطة المشركين في الاسفار و في ديارهم بل يطلبون العلم على من هو اكفر الناس من علماء المشركين و كانوا قد لفقوا لهم شبهات على دعواهم يأتي بعضها في اثناء الرسالة _ ان شاء الله تعالى _ و قد غزو بها بعض الرعاع من أتباعهم و من لا معرفة عنده و من لا يعرف حالهم و لا فرق عنده و لا فهم ، متحيزون عن الاخوان بأجسامهم و عن المشايخ بقلوبهم و مداهنون لهم ، وقد استوحشوا واستوحش منهم مما اظهروه من الشبه و بما ظهر عليهم من الكآبة بمخالطة الفسقة و المشركين ، وعند التحقيق لا يكفرون المشرك الا بالعموم و فيما بينهم يتورعون عن ذلك ثم دبت بدعتهم و شبهتهم حتى راجت على من هو من خواص الاخوان وذلك والله اعلم بسبب ترك كتب الاصول و عدم الاعتناء بها و عدم الخوف من الزيغ . رسالة تكفير المعين ، للشيخ اسحاق آل الشيخ .
انظر يا عبد الله الى هذا الامام،كيف يصف عدم تكفير المشرك بعينه بالبدعة ، و كما وضحنا ان اتباع و انصار الطواغيت هم المشركون ايضا ،فمن لم يكفرهم عينا انه مبتدع .
3_ واذا قيل اني في كتابة بحثي قد سلكت مسلك صاحب كتاب الجامع في طلب علم الشريف " عبدالقادر بن عبدالعزيز " وانتهجت نهجه في قولنا ان الذي لا يكفر اولياء الشيطان مبتدع و بدعته من البدع المكفرة ، لكن لا ينبغي تكفيره الا بعد اقامة الحجة عليه و ازالة الشبهة عنه ، فاقول في الجواب : من يقول هذا الكلام ، إما لا يعرف مسلك صاحب الجامع في هذه المسالة واما ما قرا بحثنا جيدا ، لان كلامه غير صحيح و مخالف للصواب ، لان صاحب كتاب الجامع لا يعذر الذي لا يكفر انصار الطاغوت كما قال ابو محمد المقدسي فك الله اسره وهداه ، ناقدا كلامه في هذه المسالة ، أي ان مفاد كلامه إنه يكفر العاذر في هذه المسألة دون اقامة الحجة عليه ، يقول ابو محمد المقدسي : ذكر المصنف "عبدالقادر بن عبدالعزيز " في التقيم الاجمالي لكتاب الرسالة الليمانية مخالفة مؤلفها للكتاب و السنة و الاجماع ، وقال ص 654_655 في مخالفته للاجماع بعد ان ذكر اجماع الصحابة على تكفير انصار المرتدين صحيح من جهة النقل ، قطعي من جهة الدلالة ، وقال وقد ذكرت من قبل ان مخالف مثل هذا الاجماع يكفر نقلا عن ابن تيمية و القاضي عياض ، و يلزم المؤلف في تركه لهذا الاجماع ما ذكرته من قبل ان كان قد تركه مع علمه به او مع عدم علمه به . انتهى
قلت "ابومحمد" : وهذه مجازفة ظاهرة ، مفادها ان المصنف يكفر صاحب الرسالة الليمانية لمخالفته هذا الاجماع ،و الغريب انه قال : ان كان تركه مع علمه به او مع عدم علمه به !! فلم يعذره حتى في خفاء هذا الاجماع عليه و عدم علمه به !! مع انه اشترط من قبل في قاعدة التكفير 496 ان من شروط التكفير ، ان يكون الفاعل " عالما بأن فعله مكفر " انتهى وهذا الشرط و ان كنا قد خالفنا اطلاق المصنف له و عدم تفصيله فيه كما تقدم .... فانه معتبر هنا . انتهى كلام ابو محمد ،النكت اللوامع في ملحوظات الجامع 44
ومعلوم لا يوجد مثل هذا الكلام في بحثنا و ما كفرنا العاذر يوما من الايام ، و لسنا من الذين يكفرون من لا يكفر انصار الطواغيت قبل اقامة الحجة عليه و ازالة الشبهة عنه ، بل قلنا كما قال ابو محمد المقدسي في هذه المسالة : ( و يجب معه التعريف و البيان و اقامة الحجة قبل التكفير ) النكت اللوامع 44
لكن اذا لم نكن من الذين يكفرون العاذر قبل البيان و اقامة الحجة عليه ، ايضا لسنا كمن يزعم ان مسالة تكفير انصار الطواغيت مسالة خلافية اجتهادية ، لا يبدع المخالف فيها ، وان الذي لا يكفر انصار الطواغيت انه من اهل السنة و الجماعة ، فهذا كلام باطل من وجوه عدة ، لان الذي لا يكفرالذين يقاتلون في سبيل الطاغوت لو تطرد كلامه فانه تكذيب للقران ،
قال تعالى : الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله و الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا اولياء الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفا ) النساء 76
التكفير في هذه الاية واضح للذين يقاتلون في سبيل الطاغوت ، فقد كفرهم الله تعالى ، و الذي لا يكفرهم يرى اسلامهم فهذا تكذيب للقران و كفر بالله تعالى و خلاف للاجماع ، اجماع الصحابة رضي الله عنهم على تكفير مسيلمة الكذاب و اتباعه على التعيين ، لكن لا يكفر الا بعد البيان و اقامة الحجة عليه ، قال ابو محمد المقدسي فك الله اسره و هداه : لان هذا من فروع الشريعة التي قد تخفى عن المرء ، وقد يذهل عنها المجتهد لظنه عدم مماثلة الواقع لما اجمع عليه الصحابة في زمانهم ، او غير ذلك ، مما قد يصرفه عن اعتبار الاجماع ، ويجب معه التعريف و البيان و اقامة الحجة قبل التكفير ) النكت اللوامع في ملحوظات الجامع ص 45 ، انظر يا عبد الله الى كلام ابي محمد ، كيف يعذر العاذر ثم ماذا يقول : ويجب معه التعريف و البيان و اقامة الحجة قبل التكفير . ماذا يعني هذا الكلام يعني يكفر بعد االتعريف و البيان و اقامة الحجة ، وهذا عين ماقلنا في بحثنا و لله الحمد ،
اذا قد اتضح لنا ان هذا الكلام بعيد عن الصحة و مخالف للصواب انا في كتابة بحثنا ( التبيان في تكفير اولياء الشيطان و حكم من لم يكفرهم ) و خاصة في تبديعنا لمن لا يكفر انصار الطاغوت قد سلكنا نهج عبد القادر بن عبد العزيز صاحب كتاب الجامع في طلب علم الشريف .
واقول لمن يعتقد تكفير انصار الطاغوت و لكن يرى ان الذي لا يكفر انصار الطاغوت انه من اهل السنة فليسمع ماذا يقول الشيخ عبدالرحمن بن الحسن بن محمد عبد الوهاب في حقه : لو عرف العبد معنى لا اله الا الله لعرف ان من شك او تردد في كفر من اشرك مع الله غيره أنه لم يكفر بالطاغوت .فتاوى الائمة النجدية ج3ص60، يقول في حقك هذا الامام الجليل رحمه الله لو عرفت معنى لا اله الاالله لعرفت ان العاذر الذي لا يكفر المشرك لم يكفر بالطاغوت ،
4_ قد اعترض البعض على بحثنا قياسنا تكفير اتباع الطاغوت ، قياسا على تكفير مانعي للزكاة ، ولم يذكروا قياس تكفير اتباع الطاغوت على جماعة مسيلمة ، فاقول و بالله تعالى التوفيق : فاني قد اشرت في بحثنا ان مسالة القياس على الاجماع مسالة خلافية و الراجح ان القياس على الاجماع صحيح ونقلت ان علماء كبار قاسوا على الاجماع في تكفير المشرك كامثال الشيخ محمد بن عبد الوهاب و الشيخ الاسير علي الخضير فك الله اسره ، يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب : ويقال ايضا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة و قد اسلموا مع النبي ، وهم يشهدون ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله ، و يصلون و يؤذنون ، فان قال : انهم يقولون ان مسيلمة نبي ، قلنا هذا هو المطلوب ، اذا كان من رفع رجلا الى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم ،كفر و حل ماله و دمه ، و لم تنفعه الشهادتان و لا الصلاة ، فكيف بمن رفع شمسان او يوسف ، او صحابيا ، او نبيا ، الى مرتبة جبار السموات و الارض ؟ سبحان الله ما اعظم شأنه ( كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون )الروم 59 كتاب كشف الشبهات للشيخ محمد بن عبدالوهاب ، انظر اخي الموحد الى قياس هذا الامام في تكفيره المشرك ، على اجماع الصحابة في تكفيرهم مسيلمة و اتباعه من بني حنيفة ، و قياسه قياس اولى ،و معلوم ان اتباع الطاغوت مشركون و يصح تكفيرهم قياسا على تكفير الصحابة مسيلمة و طائفته المرتدة .
و يقول الشيخ علي الخضير فك الله اسره في كتابه القيم المتممة : الفصل السابع في ذكر دلالة القياس ، بعد ذكر الادلة من الكتاب و السنة و الاجماع و اقوال اهل العلم ، على عدم العذر بالحهل في الشرك الاكبر ، نذكر ما دل عليه القياس في ذلك و هو نوعان ، قياس اولى ، و قياس الشبه .
اولا قياس الاولى :
1_ اجماع الصحابة على كفر مسيلمة و اتباعه باعيانهم ، و عدم عذرهم بالجهل ، لما ادعى انه شريك للرسول في النبوة ، و وجه القياس ، عدم عذره في هذه المشاركة ، فكيف بمن ادعى مشاركة الله في عبادته هو و اتباعه ؟ هذا من باب اولى ،
3_ اجماع الصحابة على عدم عذر مانعي الزكاة بالجهل ، لانهم منعوا حقا من حقوق ، لا اله الاالله ، فأولى منه من امتنع عن لا اله الا الله التي هي الاصل .كتاب المتممة لكلام ائمة الدعوة في مسالة الجهل في الشرك الاكبر ص 37 للشيخ علي بن خضير الخضير فك الله اسره .
انظر يا عبد الله الى هذا الشيخ الجليل و تكفيره المشرك بعينه قياسا على تكفير الصحابة مسيلمة الكذاب و طائفته المرتدة و قياسا على تكفير الصحابة مانعي الزكاة ، و معلوم و قد وضحنا مرارا ان انصار الطاغوت مشركون ، قد اشركوا بالله شركا اكبر ، و هو شرك الطاعة و المتابعة ، اذا يصح تكفيرهم بالتعيين قياسا على اجماع الصحابة في تكفيرهم مسيلمة و اتباعه و تكفيرهم لمانعي الزكاة .وانظر اخي اننا ما اتينا بشئ جديد بل قد نقلنا اقوال علماء جهابذة للامة في هذه المسألة . و لينظروا المعترضين و ليتحلوا بتقوى الله تعالى و لا يتكلموا بغير علم و لا برهان ولا اطلاع لاقوال علماء اهل السنة .
5_ بما ان بحثنا ، التبيان في تكفير اولياء الشيطان دراسة و بحثا علميا لمسائل من مسائل الاسماء و الاحكام ، فاراد البعض ان ينصر قوله في اعتراضه علينا بذكر دولة الاسلام زادها الله عزا و شرفا ، في مسألة علمية ، و اراد ان يظهرنا على خلاف مع هذه الدولة في هذه المسألة ، و هذا غير صحيح ، لان دولة الاسلام ما اتصف ناطقها الرسمي حفظه الله الطرف المقابل بانهم على دين معوج و منهج منحرف الا لاسباب ، منها عدم تكفيرهم جنود الطاغوت ، اسمعوا الاصدار بعنوان عذرا اميرا القاعدة ، و ستعرفون صدق كلامنا باذن الله تعالى .
و ختاما أسأل الله العلي القدير ، الغفور الرحيم ، ان يهدي الجميع الى ما يحبه و يرضاه و ان ينصر الاسلام و المسلمين و ان ينصر دولة الاسلام و يوفقها لمقارعة الكفار و المرتدين . امين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق